inter3arab


    قصيدة لا تصالح

    شاطر

    انوار
    مشرفة
    مشرفة

    عدد المساهمات : 158
    نقاط : 3521
    تاريخ التسجيل : 27/06/2009

    قصيدة لا تصالح

    مُساهمة من طرف انوار في السبت يوليو 11, 2009 8:16 pm

    لا تصالحْ !

    .. ولو منحوك الذهب

    أترى حين أفقأ عينيك،

    ثم أثبت جوهرتين مكانهما..

    هل ترى..؟

    هي أشياء لا تشترى..:

    ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،

    حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،

    هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،

    الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..

    وكأنكما

    ما تزالان طفلين!

    تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:

    أنَّ سيفانِ سيفَكَ..

    صوتانِ صوتَكَ

    أنك إن متَّ:

    للبيت ربٌّ

    وللطفل أبْ

    هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟

    أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..

    تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟

    إنها الحربُ !

    قد تثقل القلبَ ..

    لكن خلفك عار العرب

    لا تصالحْ ..

    ولا تتوخَّ الهرب !

    (2)

    لا تصالح على الدم .. حتى بدم !

    لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ

    أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟

    أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!

    أعيناه عينا أخيك ؟!

    وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك

    بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟

    سيقولون :

    جئناك كي تحقن الدم ..

    جئناك . كن - يا أمير - الحكم

    سيقولون :

    ها نحن أبناء عم.

    قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك

    واغرس السيفَ في جبهة الصحراء

    إلى أن يجيب العدم

    إنني كنت لك

    فارسًا،

    وأخًا،

    وأبًا،

    ومَلِك!

    (3)

    لا تصالح ..

    ولو حرمتك الرقاد

    صرخاتُ الندامة

    وتذكَّر ..

    (إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)

    أن بنتَ أخيك "اليمامة"

    زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا -

    بثياب الحداد

    كنتُ، إن عدتُ:

    تعدو على دَرَجِ القصر،

    تمسك ساقيَّ عند نزولي..

    فأرفعها - وهي ضاحكةٌ -

    فوق ظهر الجواد

    ها هي الآن .. صامتةٌ

    حرمتها يدُ الغدر:

    من كلمات أبيها،

    ارتداءِ الثياب الجديدةِ

    من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !

    من أبٍ يتبسَّم في عرسها ..

    وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها ..

    وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،

    لينالوا الهدايا..

    ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)

    ويشدُّوا العمامة ..

    لا تصالح!

    فما ذنب تلك اليمامة

    لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،

    وهي تجلس فوق الرماد ؟!

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 3:42 am